لايفستايل

الدودلينغ والتركيز

تشعر دائمًا أنّ الساعات الدراسيّة مملّة، وأنك تبحث عن طرق عدّة للحفاظ على تركيزك، فتحاول متابعة الشرح من خلال طرح الأسئلة، أو تدوين الملاحظات، أو المشاركة بفعاليّة مع المعلّمة. ولكن يوجد شيء آخر يمكن أن يساعدك وهو الدودلينغ الذي يبدأ باستخدام ورقة في متناول يدك!

إذا كنت تقضي وقتك في ملء صفحة دفترك بالدودلينغ، فمن المحتمل أنّك تستوعب المعلومات ولا تضيّع تركيزك. على خلاف ما يعتقد الكثيرون، فإنّ الدودلينغ يستخدم ما يكفي من طاقة العقل لمنعه من الدخول في أحلام اليقظة. يعبّر هذا النوع من الرسم عن شخصيّتك، ويعكس الأفكار الموجودة في اللاوعي. فما هو الدودلينغ؟ وكيف يساهم في زيادة نسبة تركيزك؟ وماذا تقول رسوماتك عن شخصيّتك؟

رسمة دودلينغ من قبل لوتشيانو ريسبولي، المستشار الثقافيّ السابق في السفارة الفرنسيّة في بيروت

تأتي كلمة دودلينغ من اللغة الإنجليزية “doodling”، والتي تعني القيام برسومات بسيطة، وخربشات، أثناء القيام بنشاط آخر. لا يوجد قواعد لهذا النمط من الرسم، فهو فنٌّ عشوائيّ. يمكن لأيّ شخص أن يرسم بحسب مزاجه وأن يبتكر أشكالًا هندسيّة بسيطة أو معقدة، أو أن يكتفي برسم خطوط عشوائيّة. الدودلينغ هو نوع من أنواع الرسم من دون هدف، يقوم به الشخص في الصفّ أثناء شرح الدرس، أم في الجامعة أثناء المحاضرات، أم في غرف الاجتماعات، أو في أي مكان يكون فيه مشغولًا. إنّه فنٌّ بسيط وأدواته في متناول يدك في أي مكان، يكفي أن تأخد قلمًا وتبدأ بشكل عفوي برسم الخطوط والأشكال على ورقة من دفترك أو حتى من كتابك من دون تخطيط مسبق. عادةً لا تُستعمل الممحاة، فالخطأ هو بداية لشيء جديد. هيّا إلى الأقلام!

يبقى العقل قادرًا على الاستماع إلى ما يدور من حوله، ممّا يرفع قدرة الشخص على التركيز.

يعتقد الكثيرون أن القيام بأكثر من شيء واحد في الوقت نفسه يقلّل من انتباهك على أحدهما، ولكن هذا المبدأ لا ينطبق على الدودلينغ، وذلك وفقًا للباحثة البريطانيّة في علم النفس، جاكي أندرادي. ففي دراسة أجرتها في العام 2009، استنتجت الباحثة أنّ القيام برسومات عشوائيّة أثناء الدرس أو المحاضرة، يستخدم قدرًا من طاقة العقل لمنعه من الدخول في أحلام اليقظة، وفي الوقت نفسه، كون هذه الرسومات عشوائيّة ولا تتطلّب جهدًا عقليًّا كبيرًا لإنجازها، يبقى العقل قادرًا على الاستماع إلى ما يدور من حوله، وبالتالي يرفع ذلك من قدرة الشخص على التركيز.

يساعدك الدودلينغ على زيادة تركيزك، وفي الوقت نفسه يساهم في التخفيف من التوتر وله فوائد أخرى كثيرة، تَعرّف عليها في ما يلي. أولًا، زيادة الإنتاجية. من خلال هذه الرسومات التلقائية تقوم بتشغيل طاقة من دماغك تمنعك من أن تشرد. نحن نحفظ الأشياء بشكل أفضل من خلال الذاكرة البصرية، أي عندما تقوم برسومات على دفترك أثناء شرح الدرس، تخلق في ذهنك رابطًا بين هذه الصورة وما كنت تسمعه أثناء القيام بها، شرح الدرس مثلًا، فعندما تعود إلى المنزل لمراجعة الدرس ستتذكّر ما قالته المعلّمة من خلال الرسومات الموجودة على دفترك.

ثانيًّا، تفادي الملل. يمكن أن يصبح الملل في بعض الأحيان ثقيلًا عليك ويجعلك تشرد وتدخل في شريط أحلامٍ لا نهاية له. مع القليل من المواد، يمكنك الانغماس في الرسم لجعل الوقت يمرّ بشكل أسرع. ثالثًا، تحرير النفس. الرسم بطريقة عشوائيّة أثناء القيام بعملٍ آخر يساعدك على إخلاء عقلك من الموجات السلبيّة والضارة، وتحرير النفس ورفع الروح المعنوية، وتخفيف التوتر. وبذلك يسمح الرسم التلقائي للعقل بالاسترخاء. ورابعًا، تحسين إبداعك. يزيد الدودلينغ الإبداع ويعزّزه. فبمجرّد خلق رسمة ما من ورقة دفترك أو كتابك فأنت تقوم بتشغيل الجهة الإبداعيّة من عقلك، وتجعله يعمل بطريقة غير تقليديّة وأحاديّة.

يعبّر الدودلينغ عمّا يدور في ذهنك وعن شخصيّتك، ويعكس أفكارك الداخليّة، ابحث في ما يلي عن معنى رسوماتك:

  • الورود: أنت شخص محبّ، ولديك روابط عائليّة قويّة.
  • الوجوه: في حال كنت تحب رسم الوجوه الجميلة فهذا يعني أنك ترى ما هو جميل عند الآخرين. أمّا في حال كانت الوجوه قبيحة فأنت تميل لتكون حذرًا من الآخرين.
  • شطرنج: هذا يعني أنك قد دفنت بعض المشاكل في نفسك وغير قادر على حلها، وقد يكون لديك شكوك حول المسار الذي تريد المضي فيه.
  • الأسهم: يمثل السهم هدفًا تتمنّى الوصول إليه.
  • البيت: المنزل يمثل عمومًا حاجة كبيرة للأمان.
  • الدوائر: تمثل أزمة عاطفية، أو قلقًا كبيرًا.
  • النجوم: أنت متفائل، ونشيط، ولديك قدرة كبيرة على التركيز.

 

Cet article t'a plu? n'hésite pas à le partager

الإشارات

التعليقات (0)