أخبار اليوم

خطوة الألف ميل

آلاء مقداد

ممّا لا شكّ فيه أنّ ما يحدث في لبنان يقظة بعد سُبات عميق وثُبات عقيم.
يد القدر شاءت فجأةً أن تنتشل الشعب اللبناني من هاوية الخنوع التي كان قد دفعهُ إليها شيطان المذهبية.

*ولكن متى يخرج المارد من قمقمه ليعيد ترميم الوطن*؟

البعض يظنّ أنّ الإصلاح قد يتمّ في فترة وجيزة، والبعض يربطه بتنحّي الطبقة السياسية الحالية، فيخرج المارد من قمقمه ويصنع لبناناً جديداً صالحاً.
لذا يجب إزالة الستائر وتوضيح الحقائق، فالثورة الحقيقية لم تبدأ بعد، والإشارة الأولى الدالة على الإصلاح تظهر عندما يُخْتَبَرُ المواطنون في الانتخابات القادمة،والإشارة تلك تتمثل بالمحاسبة والمساءلة، وإلا فالخيبة على قدر الآمال.
ولنأمل خيراً ولنقل أن الشعب اللبناني حقّاً استفاق واجتاز اختباره بامتياز، فهل ينعم هوَ بما جنى؟ أم أنّ الأشياء الجميلة تأخد بعض الوقت؟
الواقع هو الأسوأ حالاً مهما ساءت النتائج أو صعبت الظروف.
ولكنّ الثورة تحتاج لبعض الوقت فعلاً، لأن الثورة لا تكتمل إن لم تصب الفكر والمنطق.
والثورة الفكرية ثورةٌ عميقة،إذ يثور المرء على نفسه، يقف في وجه أفكاره ويطالب بإسقاط تعصّبه.
ليس سهلاً على الإطلاق أن يقف أحدنا أمام مرآته، فيحطّم كل عيبّ فيها بقبضة يده، ويدين كل خطيئةٍ تعكسها، و ربّما قد يضطرّ للتخلّي عن نفسه دون الإبقاء على أي جزء.
محتّمٌ علينا أن نموت من البرد إذا قررنا خلع معطف الأنا، لنكتشف لاحقاً أنه كان ممزقاً، ونحن من أغلقنا ثغراته بِرُقَعِ الأنانية.

سيخيط كل فردٍ منّا معطفاً جديداً،هذا أمر محتم إن نجحت الثورة-ونأمل ذلك-ولكن من سيرتديه؟
أطفالنا،الذين سيولدون في لبنان بمعطفٍ سليم.

ما يحدث اليوم،هو الخطوة الأولى المبارَكة، لطريق الألف ميل.

Cet article t'a plu? n'hésite pas à le partager

التعليقات (0)